بنيامين التطيلي
129
رحلة بنيامين التطيلى
ويذكر ابن الفقيه أن المسلمين كانوا يطلقون على هؤلاء التجار من اليهود اسما مجردا هو « تجار البحر » « 1 » . ويذهب البيروني إلى أن بلاد كشمير كانت مغلقة الأبواب في وجه جميع التجار الأجانب ، فلم يكن يدخلها إلا القليل منهم وخصوصا من اليهود « 2 » . هذه العوامل التي ذكرناها وأمثالها ، أنجبت عددا من مشاهير الرواد اليهود في القرون الوسطى ؛ فكانت حكايات سياحتهم وكتب رحلاتهم من أهم المصادر لتأريخ تلك العصور وجغرافيتها ، ليس بالنسبة لليهود فحسب ، وإنما للعالم المعروف يومئذ في القارات الثلاث . وإننا لنذكر في ما يلي عددا من هؤلاء الرواد الذين وصلت إلينا أسفارهم ، مع العلم أن بحثنا في هذا الكتاب يقف دائما عند نهاية القرن الثاني عشر للميلاد أو بعدها بقليل . فمنهم : الداد الداني - خرج في حدود سنة 880 م . من موقع ما في شرقي إفريقية مما يحاذي عدن ( ربما كان الصومال ) في رحلتين زار خلالهما بلاد الحبش وديار مصر فالقيروان وبلاد المغرب وأسبانية ، ثم زار اليمن وعرج على البحر الهندي وخليج البصرة فبغداد ومنها إلى أفريقية فأسبانية . وأبو الحسن يهوذا بن صموئيل اللاوي الطليطلى ( 1085 - 1140 م ) الشاعر الفيلسوف الكبير . خرج من مسقط رأسه يريد حج بيت المقدس وهو يومئذ في احتلال الصليبيين . فزار
--> ( 1 ) كتاب البلدان لابن الفقيه الهمذاني ص 270 . ( 2 ) كتاب الهند للبيروني ص 101 طبعة سخاو .